الثعلبي
172
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقتادة ومقاتل : يعني الحمل في الولد ، فمعنى الآية لا يحلّ لهنّ أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن من الحيض والحمل ليبطلن حق الزوج في الرجعة والولد ، فإنّ المرأة أمينة على فرجها . إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أزواجهنّ ، وهو جمع بعل ، كالفحولة والذكورة والحزولة والخيوطة ، ويقال : تبعّلت المرأة إذا تزوجت ، ومنه قيل للجماع بعال ، وإنما سمي الزوج بعلا لقيامه بأمور زوجته ، وأصل البعل السيّد والمالك ، قال الله تعالى أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وقرأ مسلم بن محارب وَبُعُولَتْهُنَّ بإسكان التاء لكثرة الحركات ، والاتباع أفصح وأحسن وأوفق وأولى . أَحَقُّ أولى بِرَدِّهِنَّ أي برجعتهن فِي ذلِكَ أي في حال العدّة إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً لا إضرارا ، وذلك إن الرجل إذا أراد الإضرار بامرأته طلّقها واحدة وتركها حتّى إذا قرب انقضاء عدّتها راجعها ، ثم تركها مدّة ، ثم طلّقها أخرى وتركها كما فعل في الأولى ، ثم راجعها فتركها مدّة ثم طلقها وَلَهُنَّ أي وللنساء على أزواجهنّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ من الحق . يروى أن امرأة معاذ قالت : يا رسول الله ما حق الزوجة على زوجها ؟ قال : « أن لا يضرب وجهها ، وأن لا يقبحها ، وأن يطعمها مما يأكل ، ويلبسها مما يلبس ولا يهجرها » [ 142 ] « 1 » . المبارك بن فضالة عن الحسن قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « استوصوا بالنساء خيرا فإنّهن عندكم عوان لا يملكنّ لأنفسهن شيئا » « 2 » « إنما اتخذتموهنّ بأمانة الله واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله » [ 143 ] « 3 » . وعن ميمونة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قالت : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « خيار الرجال من أمتي خيرهم لنسائهم ، وخير النساء من أمتي خيرهنّ لأزواجهنّ ، يرفع لكل امرأة منهنّ كل يوم وليلة أجر ألف شهيد قتلوا في سبيل الله صابرين محتسبين ، ولفضل إحداهنّ على الحور العين كفضل محمّد على أدنى رجل منكم ، وخير النساء من أمتي من تأتي مسيرة زوجها في كل شيء يهواه ما خلا معصية الله عزّ وجلّ ، وخير الرجال من أمتي من يلطف بأهله لطف الوالدة بولدها ، يكتب لكل رجل منهم في كل يوم وليلة أجر مائة شهيد قتلوا في سبيل الله محتسبين صابرين » . فقال عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) : يا رسول الله فكيف يكون للمرأة أجر ألف شهيد وللرجل مائة شهيد ؟ قال : « أو ما علمت أن المرأة أعظم أجرا من الرجل ، وأفضل ثوابا ، وأنّ الله عزّ وجلّ ليرفع الرجل في الجنة درجات فوق درجاته برضا زوجته عنه في الدنيا ودعائها له ؟ أو ما
--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان : 2 / 100 . ( 2 ) سنن ابن ماجة : 1 / 594 / من حديث 1851 . ( 3 ) مسند أحمد : 5 / 73 .